ماكس فرايهر فون اوپنهايم
203
من البحر المتوسط إلى الخليج
تقدمت القوات مرة أخرى نحو اللجاة ونقل المعسكر إلى بصر الحريري . وهنا عرض الدروز أخيرا الاستسلام . في هذه الأثناء كانت أخبار المقاومة اليائسة للدروز قد وصلت إلى القسطنطينية وكانت قد تولدت هناك القناعة بأنه من الأفضل إيقاف المعارك . علاوة على ذلك فقد كان إنهاك القوات التركية والخسائر الكبيرة التي منيت بها ، وخاصة الفرقة الأولى في المعارك الأخيرة ، تؤيد إنهاء الحملة وديا . طلب طاهر باشا تسليم جميع شيوخ الدروز وإعادة جميع الأسلحة بما فيها المدفعين اللذين تم الاستيلاء عليهما في معركة عيون . فوافق الدروز على جميع الطلبات وبعد ذلك أعطاهم السلطان الأمان ، فأمر طاهر باشا بإجراء مسح عسكري لمنطقة الجبل شاركت فيه ثمان كتائب وتم خلاله مصادرة جميع الأسلحة التي يتم العثور عليها . في بادئ الأمر جمع جميع الشيوخ في السويداء وبعد ذلك أعيدوا إلى قراهم . ثم صدر أمر بإجراء تعداد سكاني عام بهدف تجنيد الدروز في الخدمة العسكرية . وكان محمد نصار أيضا قد عاد ، بعد صدور الأمان السلطاني ، من الصفا إلى حوران . إلا أن جزءا غير قليل من الدروز بقوا ، خوفا من المحاسبة لاحقا رغم صدور الأمان ، في اللجاة أو تحت قيادة خليل عمرو في الرحبة وجبال الصفا الوعرة . طلب الدروز تشكيل لجنة منهم ومن المسلمين لمناقشة القضايا الخلافية القائمة ، فأرسل الباب العالي من القسطنطينية لجنة مؤلفة من المستشار القانوني حقي بك ورئيس القسم الجنائي في المحكمة العليا شوقي بك وموظف في ( السراسكريات ) اسمه مالك أفندي . وقبل وقت قصير من وصول اللجنة تم استبدال طاهر باشا بالمشير عبد اللّه باشا الذي كان قبل ذلك بفترة قصيرة في جزيرة كريت . فور وصوله شن عبد اللّه باشا حملة عسكرية جديدة بقيادة ممدوح باشا ضد الدروز في الجبل واعتقل عددا كبيرا من شيوخهم الذين تم نفيهم ، غالبا برفقة عائلاتهم ، إلى الأناضول بصورة رئيسية . نحو 200 رجل من وجهاء الدروز أرسلوا إلى المنفى « 1 » ، من بينهم أيضا محمد نصار على الرغم من أنه كان قد قدم
--> ( 1 ) بهذه المناسبة أرسل إلى المنفى أيضا الدروز الذين كانوا ما زالوا محتجزين في دمشق من أوقات سابقة .